ابن الأثير
317
الكامل في التاريخ
قد عصوا اللَّه فيما أمرهم ونسوا عهده ونبذوا كتابه . فقال له مسعر بن فدكي التميمي [ 1 ] وزيد بن حصين الطائي ، في عصابة من القراء « 1 » الذين صاروا خوارج بعد ذلك : يا عليّ أجب إلى كتاب اللَّه ، عزّ وجل ، إذ دعيت إليه وإلّا دفعناك برمتك إلى القوم أو نفعل بك ما فعلنا بابن عفّان ! قال : فاحفظوا عني نهيي إيّاكم واحفظوا مقالتكم لي ، فإن تطيعوني فقاتلوا وإن تعصوني فاصنعوا ما بدا لكم . قالوا : ابعث إلى الأشتر فليأتك . فبعث عليّ يزيد بن هانئ إلى الأشتر يستدعيه . فقال الأشتر : ليست هذه الساعة بالساعة التي ينبغي لك أن تزيلني [ فيها ] عن موقفي ، إنّني قد رجوت أن يفتح اللَّه لي ! فرجع يزيد فأخبره ، وارتفعت الأصوات وارتفع الرهج من ناحية الأشتر ، فقالوا : واللَّه ما نراك إلّا أمرته أن يقاتل ! فقال عليّ : هل رأيتموني ساررته ؟ أليس كلّمته على رءوسكم وأنتم تسمعون ؟ قالوا : فابعث إليه فليأتك وإلّا واللَّه اعتزلناك ! فقال له : ويلك يا يزيد ! قل له : أقبل إليّ فإن الفتنة قد وقعت . فأبلغه ذلك ، فقال الأشتر : ألرفع المصاحف ؟ قال : نعم . قال : واللَّه لقد ظننت أنّها ستوقع اختلافا وفرقة ! إنّها مشورة * ابن العاهر « 2 » ! ألا ترى إلى الفتح ؟ ألا ترى ما يلقون ؟ ألا ترى ما صنع اللَّه لنا ؟ لن ينبغي أن أدع هؤلاء ! وانصرف عنهم . فقال له يزيد : أتحبّ أن تظفر وأمير المؤمنين يسلّم إلى عدوّه أو يقتل ؟ قال : لا واللَّه ، سبحان اللَّه ! فأعلمه بقولهم ، فأقبل إليهم الأشتر وقال : يا أهل العراق ! يا أهل الذل والوهن ! أحين علوتم القوم وظنّوا أنّكم لهم قاهرون رفعوا المصاحف يدعونكم إلى ما فيها وهم واللَّه قد تركوا ما أمر اللَّه به فيها وسنّة من أنزلت عليه ؟ فأمهلوني * فواقا فإنّي « 3 » قد أحسست بالفتح . قالوا : لا . قال : أمهلوني عدو الفرس فإنّي قد
--> [ 1 ] التيمي . ( 1 ) . الأمراء . P . C ( 2 ) . ابن العاهرة . R ؛ بين العاهرين . P . C ( 3 ) . P . C . mO